Page 156 - web
P. 156
ISSUE No. 455 على المنطقة .فقد تم استخدام إستراتيجيات تكيف وتخفيف
متعددة منذ زمن بعيد ،بما في ذلك بناء السدود لمكافحة
الجفاف ،وتحسين ممارسات الري ،وتطوير الاستزراع المائي، وُُتعد ندرة المياه من أخطر التهديدات الأمنية المرتبطة
وتحلية مياه البحر ،والاستخدام الواسع لأجهزة التكييف
بالمناخ في الشرق الأوسط .فالمنطقة لا تملك سوى ٪1من
لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة. موارد المياه العذبة المتجددة في العالم ،وُُتصنف على أنها
وقد أدركت حكومات المنطقة بشكل متزايد أن تغير المناخ المنطقة ذات الإجهاد المائي الأعلى عالمًًيا .وتشكل الموارد
والقضايا البيئية تمثلان محاور رئيسة للتعاون .وتدل على هذا
الالتزام عدة مبادرات ومنظمات إقليمية ،إضافة إلى استضافة المائية العابرة للحدود ،التي تعتمد عليها عدة دول في المنطقة،
تحدًًيا إدارًًيا معقًًدا ،وُُتعد سبًًبا متزايًًدا للتوترات الجيوسياسية.
مؤتمرات دولية بارزة حول المناخ.
ومع التقدم المحرز ،لا تزال هناك عدة تحديات تعرقل عملية وُُتعد الدول ذات الدخل المنخفض ،والضعيفة ،والمتأثرة
دمج أمن المناخ بشكل فعال في منطقة الشرق الأوسط .إذ
تركز معظم السياسات المناخية بشكل أساسي على معالجة بالصراعات في الشرق الأوسط الأكثر عرضة لمخاطر أمن المناخ.
التأثيرات البيئية ،في حين تتجاهل الأبعاد الأمنية لتغير المناخ. ويتوقع أن تواجه هذه الدول التأثيرات الأشد والأكثر إلحاً ًحا.
كما أن المبادرات المناخية ُُتنفذ غالًًبا على المستوى الداخلي؛ وسوف يسبب التنافس على الموارد النادرة ،خصوًًصا المياه
مما يعكس اختلاف الأولويات الوطنية بداًلا من تعزيز نهج
والأراضي الزراعية ،تأجيج التوترات القائمة وإيجاد نقاط توتر
إقليمي موحد.
جديدة للنزاع ،سواء على المستوى الوطني أو العابر للحدود.
الخاتمة وباختصار ،يؤدي تغير المناخ دو ًًرا خفًًيا كمحرك رئيس
ُُتعد منطقة الشرق الأوسط مثااًلا واضًًحا على الترابط الوثيق
بين تغير المناخ ،وشح الموارد ،والأمن .فمن سوريا واليمن مرو ًًرا للضغوط المتعلقة بالهجرة .فمع تزايد شح المياه ،يزداد
بالعراق والأردن ،أدت الضغوط البيئية إلى تعميق الانقسامات من الموارد ،وُُيجبر الناس في كثير
الاجتماعية والجيوسياسية؛ مما يهدد الاستقرار الهش في من عن ظروف معيشية أكثر استقرا ًًرا. االلتأناحيفانسعلعلى اىلنزمواحتببقح ًًثىا
المنطقة. استجابات الشرق الأوسط لأمن المناخ
وقد بينت هذه الورقة أن تغير المناخ ليس السبب الوحيد
للاضطرابات أو التوتر ،لكنه يؤدي دو ًًرا مضاعف القوة ،حيث في حين لم تتم بعد بلورة مفهوم أمن المناخ بشكل كامل
يفاقم نقاط الضعف القائمة ،ويسرع وتيرة الاضطرابات
أو دمجه في الأطر السياسية عبر منطقة الشرق الأوسط ،فإن
الاجتماعية ،والصراعات ،والهجرة ،والإرهاب.
ورغم تنامي الوعي بالمخاطر المناخية ،فإن الفهم المحدود التعامل مع التأثيرات المادية لتغير المناخ ليس بالأمر الجديد
للعلاقة بين المناخ والأمن في المنطقة يعوق صناع السياسات
عن اتخاذ إجراءات فعالة تميز العلاقة المتداخلة بين تغير المناخ
والتهديدات الأمنية.
التوصيات التنفيذية لتعزيز التعاون الإقليمي في
مجال الأمن والمناخ
تعزيـز البحـث العلمـي وزيـادة الوعـي وفهـم العلاقـة بيـن المنـاخ
والأمـن.
تطويـر حلـول مناخيـة وبنـاء القـدرة علـى الصمـود ،مـع دمـج
الاعتبـارات الأمنيـة.
تعزيز التعاون المناخي عبر الحدود وعلى المستوى الإقليمي.
دمج العلاقة بين المناخ والأمن في الأطر الأمنية الإقليمية.
إنشـاء نقطـة اتصـال إقليميـة مخصصـة للتعـاون فـي مجـال
أمـن المنـاخ لضمـان اسـتدامة التعـاون المناخـي الإقليمـي.
155

